منتديات الشيخ واثق العبيدي
منتديات الشيخ واثق العبيدي ترحب بكم نتشرف بوجودك معنــــــــا تفضل بالضغط على كلمة تسجيل ان كنت زائر او اضغط على كلمة دخول ان كنت عضواً ، اهلا وسهلا


TvQuran
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطبة القضاء والقدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد القادر
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 264
تاريخ التسجيل : 27/09/2009
العمر : 36

مُساهمةموضوع: خطبة القضاء والقدر    الجمعة 13 يناير - 13:55


إن الحمد للهِ نحمدهُ ونستعينهُ ونستهديه ونشكرهُ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتِ أعمالنا، من يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يضلل فلا هاديَ له ,وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرةَ أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيهُ وحبيبه صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين ومن سار على نهجهم الى يوم الدين رضوان الله تبارك وتعالى علينا وعليهم أجمعين.
أما بعد عباد الله وأصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم. واعلموا أن الله عز وجل قال في محكم التنزيل لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم {قُلِ اللهُمَّ مالكَ المُلكِ تُؤتي الملكَ مَن تشاءُ وتنزِعُ الملكَ مِمَّن تشاءُ وتُعِزُّ من تشاءُ وتُذلُّ من تشاءُ بيدكَ الخيرُ إنكَ على كل شئٍ قدير} سورة ءال عمران.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك .. رُفعت الأقلام وجفت الصحف " .. رواه الترمذي بإسناد صحيح .
هذا الحديث في تثبيت يقين إيمان المؤمن فيما يتعلق بالايمان بالقضاء والقدر ، قال الله - عز وجل ()مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم))ٌ11 سورة التغابن.
قال علقمة : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من قِبل الله فيسلم ويرضى ، ومن رضي عن الله رضي الله عنه ، والرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين وقرة عيون المشتاقين .
والإيمان بالقضاء والقدر يقوم على أربعة أركان مرتبطة ببعضها لا يقوم الإيمان إلا بتحقيقها ، وهي : العلم والكتابة والمشيئة والخلق.
فالعلم هو : الإيمان بأن الله - تعالى - عالمٌ بكل شيءٍ جملةً وتفصيلا أزلًا وأبدا ف؛ يعلم الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ٍفي السموات ولا في الأرض((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ22)) سورة الحشر
والكتابة ؛ وهي الإيمان بأن الله كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة .. فكل ما كان وما هو كائنٌ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ في أم الكتاب, عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " رواه مسلم.
والمشيئة ؛ وهي الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة .. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يمكن أن يقع في الكون حادثٌ صغيرٌ ولا كبيرٌ إلا بمشيئته ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَار))ُ 68 سورة القصص((وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) 29 سورة التكوير.
الامر الرابع الخلق ؛ وذلك يقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله بذواتها وصفاتها وحركاتها، وبأن كل من سوى الله فهو مخلوق موجد من العدم .. قال الله عز وجل ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء)) 62 سورة الزمر.
وعن حذيفة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يصنع كل صانع وصنعته " أخرجه البخاري.
وإنه لا خروج للعبد عما قدر له ، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو راضٍ محمودٌ ومشكورٌ ملطوفٌ به .. وإلا جرى عليه القدر وهو مذمومٌ مسخوط عليه.
وهذا يفسر لك سكون القلب وطمأنينة النفس وراحة البال وبرد اليقين ؛ فترى المؤمن يستقبل المصائب والآلام بنفسٍ رضيةٍ ونفسٍ مطمئنةٍ وسكينةٍ عجيبة ، إن الإيمان بالقدر يفلح في تهدئة الأعصاب أكثر مما تفلح كل المسكنات والعقاقير الطبية .
والسكينة من مواهب الرحمن لا من كسب الإنسان ، وهي الطمأنينة والوقار والسكون والأمن الذي ينزله الله في قلب المؤمن خاصةً عند مصيبة الموت وفي مواقف القلق والاضطراب .
أيها المسلمون : الإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان وقاعدة أساس الإحسان كما ورد في أعظم حديث في الإسلام ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن جبريل - عليه السلام - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال : النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : صدقت " . والقدر هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علم الله واقتضته حكمته ، وهو ما سبق به العمل وجرى به القلم مما هو كائنٌ إلى الأبد .
أيها المؤمنون .. القدر غيبٌ مبناه على التسليم ، قال الله - عز وجل(( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)) 38 سورة الأحزاب، وقال سبحانه((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر))ِ 49-50 سورة القمر، وقال جل في علاه : ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ))21 سورة الحجر.
قال سيدنا عمر - رضي الله عنه - : ( وجدنا خير عيشنا بالصبر ) ؛ لذا تجد المؤمن بالقدر صبورًا متجلدًا يتحمل المشاق ويتجاوز المصاعب والآلام .. بخلاف ضعيف الإيمان الذي لا يقوى على الاحتمال ولا يصبر على ما يعترضه فيجزع لأتفه الأسباب ، بل ربما أدى به الجزع إلى الوساوس والأمراض النفسية والهرب إلى المخدرات والانتحار ، ولو آمن بالقضاء والقدر لرأيت قوة الرجاء وإحسان الظن بالله والتوكل على الله, فإن الله تعالى لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل وكمال الرحمة والحكمة والتأمل في قدر الله يكشف للإنسان حكمة الله فيما يقدره من خيرٍ أو شر.(( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) 216 سورة البقرة .فيفوض العبد أمره إلى من يعلم عواقب الأمور .
فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يُرْضِي بِجَمِيعِ مَا قضى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَقدره وَيلْزم طَرِيق الصَّبْر وَالتَّسْلِيم والتفويض وَهُوَ لَا يَخُوض فِي قَضَاء الله وَقدره أَو بوسوسة أَو مقَال فَإِن الله تَعَالَى أخْفى علم الْقدر عَن عباده ونهاهم عَن مرامه ومنعهم عَن الِاعْتِرَاض فِيهِ وَالسُّؤَال عَنهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لما خلق الله الْخلق جعل طباعهم فِي النَّهْي متحركة وَفِي الْأَمر سَاكِنة وَأمرهمْ أَن يسكنوا على المتحرك وان يتحركوا بالساكن وَلَا تَجدوا إِلَى ذَلِك سَبِيلا إِلَّا بحول الله وقوته)
واعْلَم اخي المسلم: أَن جَمِيع أَحْكَام الله تَعَالَى ثَلَاثَة حكم شَاءَ الله وأحبه وَهُوَ الْفَرَائِض وَحكم شَاءَ الله وأحبه وَلم يَأْمر بِهِ وَهُوَ النَّوَافِل وَحكم شَاءَ الله وَلم يُحِبهُ وَلم يَأْمر بِهِ وَهُوَ الْمعاصِي
أَن جَمِيع مَا قضى الله عز وَجل أَرْبَعَة قَضَاء الطَّاعَة وَقَضَاء الْمعْصِيَة وَقَضَاء النِّعْمَة وَقَضَاء الشدَّة فعلى العَبْد إِذا قضى لَهُ بِالطَّاعَةِ أَن يستقبلها بِالْحَمْد وَالْإِخْلَاص ليكرم بالتوفيق وَإِذا قضى لَهُ بالمعصية أَن يستقبلها بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار ليرزق الْمحبَّة وَالْمَغْفِرَة وَإِذا قضى لَهُ بِالنعْمَةِ أَن يستقبلها بالشكر والصدق ليكرم بِالزِّيَادَةِ واذا قضى لَهُ بالشدة أَن يستقبلها بِالصبرِ وَالرِّضَا ليكرم بِالْأَجْرِ وَالثَّوَاب
حَقِيقَة النِّعْمَة اللَّذَّة وَحَقِيقَة الشُّكْر الِاعْتِرَاف بِنِعْمَة الْمُنعم على سَبِيل الخضوع لَهُ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ اطراده وانعكاسه فِي جَمِيع أَحْوَاله
السعيد من سعد بِقَضَاء الله وَقدره والشقي من شقي بِقَضَاء الله وَقدره لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا مَعْنَاهُ (السعيد من سعد فِي بطن أمه والشقي من شقي فِي بطن أمه والأعمال بالخواتم) نسْأَل الله تَعَالَى خَاتِمَة الْخَيْر بمنه وَكَرمه فَمن ختم لَهُ بِالْإِيمَان فقد حصلت لَهُ السَّعَادَة الأبدية وَمن ختم لَهُ بالْكفْر نَعُوذ بِاللَّه من سوء الخاتمة فقد حصلت لَهُ شقاوة أبدية.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدي ولجميع المسلمين فيا فوز المستغفرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاردينيا
¤ English Forum Moderator ¤
¤ English Forum Moderator ¤


عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 16/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: خطبة القضاء والقدر    الأحد 15 يناير - 20:03

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطبة القضاء والقدر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشيخ واثق العبيدي :: المجمع الاسلامي - Islamic Department :: قسم نشاطات فضيلة الشيخ واثق العبيدي-
انتقل الى: